الشيخ عباس القمي

602

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وروى الشيخ علي بن محمد الخزاز القمي عن محمود بن لبيد قال : لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كانت فاطمة عليها السلام تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة رضي اللّه عنه وتبكي هناك ، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة فوجدتها تبكي هناك ، فأمهلتها حتى سكنت فأتيتها وسلمت عليها وقلت : يا سيدة النسوان قد واللّه قطعت أنياط قلبي ، من بكائك . فقالت : يا با عمرو يحق لي البكاء فلقد أصبت بخير الآباء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وا شوقاه إلى رسول اللّه ، ثم أنشأت تقول : إذا مات يوما ميت قل ذكره * وذكر أبي مذ مات واللّه أكثر « 1 » وقال المحقق رحمة اللّه عليه في المعتبر والشيخ الشهيد « قده » في الذكرى « 2 » : روي أنها صلوات اللّه عليها أخذت قبضة من تراب قبر النبي صلى اللّه عليه وآله فوضعتها على عينها وقالت : ما ذا على المشم تربة أحمد * إن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا « 3 » أقول : ولقد أجاد البوصيري في قوله في مدح النبي صلى اللّه عليه وآله : لا طيب يعدل تربا شم أعظمه * طوبى لمنتشق منه ومنتسم ولقد فعلت سلام اللّه عليها بتربته الطيبة ما يفعل بالورد والريحان ، فقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : إذا أتي أحدكم بريحان فليشمه وليضعه على

--> ( 1 ) أولها أيضا : إذا مات يوما ميت قل ذكره * وذكر أبي مذ مات واللّه أزيد تذكرت لما فرق الموت بيننا * فعزيت نفسي بالنبي محمد فقلت لها إن الممات سبيلنا * ومن لم يمت في يومه مات في غد راجع كفاية الأثر 198 الطبع الحديث . ( 2 ) المعتبر ص 94 ، الذكرى كتاب الصلاة البحث الرابع في النياحة . ( 3 ) وذكر هذين البيتين العسقلاني في محكي إرشاد الساري « منه » .